ابن أبي الحديد

21

شرح نهج البلاغة

فأما شرفها به فإنها وإن كانت ابنة سيد العالمين ، إلا أن كونها زوجة علي أفادها نوعا من شرف آخر زائدا على ذلك الشرف الأول ، ألا ترى أن أباها لو زوجها أبا هريرة أو أنس بن مالك لم يكن حالها في العظمة والجلالة كحالها الان ، وكذلك لو كان بنوها وذريتها من أبي هريرة وأنس بن مالك لم يكن حالهم في أنفسهم كحالهم الان . قال أبو الحسن المدائني : وكان الحسن كثير التزوج تزوج خولة بنت منظور بن زبان الفزارية ، وأمها مليكة بنت خارجة بن سنان ، فولدت له الحسن بن الحسن . وتزوج أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله ، فولدت له ابنا سماه طلحة ، وتزوج أم بشر بنت أبي مسعود الأنصاري - واسم أبى مسعود عقبة بن عمر - فولدت له زيد بن الحسن ، وتزوج جعدة بنت الأشعث بن قيس ، وهي التي سقته السم ، وتزوج هند ابنة [ سهيل بن عمرو ، وحفصة ابنة عبد ] ( 1 ) الرحمن بن أبي بكر ، وتزوج امرأة من كلب ، وتزوج امرأة من بنات عمرو بن أهتم المنقري ، وامرأة من ثقيف ، فولدت له عمرا ، وتزوج امرأة من بنات علقمة ابن زرارة ، وامرأة من بني شيبان من آل همام بن مرة ، فقيل له : إنها ترى رأى الخوارج ، فطلقها ، وقال : إني أكره أن أضم إلى نحري جمرة من جمر جهنم . وقال المدائني : وخطب إلى رجل فزوجه ، وقال له : إني مزوجك ، وأعلم أنك ملق طلق غلق ( 2 ) ، ولكنك خير الناس نسبا ، وأرفعهم جدا وأبا . قلت : أما قوله ملق طلق ، فقد صدق ، وأما قوله غلق فلا ، فإن الغلق الكثير الضجر ، وكان الحسن عليه السلام أوسع الناس صدرا وأسجحهم خلقا .

--> ( 1 ) من " د " . ( 2 ) الملق : الفقير .